الشيخ الأنصاري
89
مطارح الأنظار ( ط . ج )
أن لا يكون واردا مورد الغالب ، كما في قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 1 » فإنّ التوصيف في المقام لا يدلّ على انتفاء الحكم في الربائب اللاتي ليست في الحجور . وعلّله الرازي - على ما حكي - : بأنّ الباعث على التخصيص هو العادة ، فإنّ الربيب غالبا يكون في الحجور ، وإذا احتمل أن يكون ذلك هو الوجه في التخصيص لم يغلب على الظنّ أنّ سببه نفي الحكم عمّا عداه « 2 » . وتبعه في ذلك جماعة « 3 » . وما ذكره يناسب القول بأنّ التزام المفهوم إنّما هو لأجل إخراج الكلام عن اللغويّة ، أو القول بأنّ أصالة الحقيقة إنّما لا يعوّل عليها إذا لم تكن مفيدة للظنّ ، وإلّا فعلى القول بالدلالة الوضعيّة مع عدم اعتبار الظنّ لا وجه له ، كما هو ظاهر . وعلّله المحقّق القمّي : بأنّ النادر هو المحتاج حكمه إلى التنبيه ، والأفراد الشائعة تحضر في الأذهان عند إطلاق اللفظ المعرّى ، فلو حصل احتياج في الانفهام من اللفظ فإنّما يحصل في النادر ، فالعلّة في المذكور « 4 » لا بدّ أن تكون شيئا آخر لا تخصيص الحكم بالغالب ، وهو فيما نحن فيه - يعني قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ - التشبيه بالولد « 5 » .
--> ( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) التفسير الكبير 10 : 33 . ( 3 ) راجع تفسير روح البيان 2 : 187 ، ذيل الآية 23 من سورة النساء ، وروح المعاني 4 : 257 ، ذيل الآية ، ومجمع البيان 2 : 29 ، ذيل الآية أيضا . ( 4 ) في المصدر : « فالنكتة في الذكر » . ( 5 ) القوانين 1 : 181 .